الشيخ محمد آصف المحسني

25

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وأمّا بالنسبة إلى الآخرين فيجوز الخلاف فيه » « 1 » فهو سقيم ؛ إذ كل مسألة علمت صحّتها لا يقع فيها الاختلاف من العالمين بها ولو كانت نظرية غامضة ، فلا أثر للميزان المذكور . الثالث : ما في المواقف وشرحها « 2 » من أن الضروري هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق فلم يكن الانفكاك عنه أيضا مقدورا ، وذلك كالمحسوسات بالحواس الظاهرة ، فإنّها لا تعرض بمجرد الإحساس المقدور لنا ، وألا لما عرض الغلط ، بل تتوقّف على أمور غير مقدورة ، لا نعلم ما هي ؟ ومتى حصلت ؟ وكيف حصلت ؟ والكسبي ما يقابل الضروري ، فهو العلم المقدور تحصيله . والبديهي ما يثبته العقل بمجرّد التفاته إليه من غير استعانة بحسّ أو غيره ، فهو أخصّ من الضروري . وامّا النظري فهو ما يتضمّنه النظر الصحيح . أقول : هذا مع أنه تعريف بالأخفى ، غير صحيح أيضا ، فإن الضروري مقدور بغض البصر وإرادة النوم وترك التجربة والاستماع ونحوها ، وما ذكره من التعليل عليل ، على أن مغايرة النظري مع الكسبي ممّا لم يثبت في اصطلاحهم مع أن تعريف النظري دوري كما لا يخفى . والصحيح أن يقال : الضروري ما لا يحتاج في حصوله إلى الفكر والتروّي ، بخلاف النظري . البحث الثالث : في الحجج النقلية : العقل يدرك الشيء بوجهه وتفصيله تارة وبإجماله وعنوانه أخرى كما في الأدلة الإنّية ، فإنّه يدرك العلّة من جهة معلولها إدراكا إجماليا فيذعن بها . فإذن لا فرق في الأحكام العقلية بين التفصيلية والإجمالة أصلا من حيث تصديقه بها واعتماده عليها . وتدخل في القسم الثاني أقوال اللّه تبارك وتعالى وعباده المعصومين من الجهل والسهو والغلط والكذب التي هي المناشي لمخالفة الحكاية من الواقع ، فإذا انتفت هذه الأمور فالخبر صادق لا محالة ، بل يضطر العقل إلى الحكم بصحّته وصدقه ، وأنّه حق واقع وإن لم يحط بكنهه ولمّه . فالقضية القائلة : قول المعصوم صادق ومطابق للواقع ، من الأوليات على حدّ قولنا : الممكن مفتقر . وأما لزوم امتثال أمر الواجب القديم ، والانبعاث على وفقه ، والانزجار عمّا نهى عنه ، فهو إمّا عقلي من باب لزوم شكر المنعم فيدخل في المشهورات ، أو فطري من باب دفع الضرر المتمل وهو استحقاق العقاب فيندرج في القسم السابع من البرهانيات كما مر ، ومنه ينبثق

--> ( 1 ) الشوارق 1 / 126 . ( 2 ) شرح المواقف 1 / 60 .